الأربعاء، 29 يوليو 2026

حين يسكن الوطن ذاكرتنا



كتب/فؤاد رمضان

يُعدّ رجل الأعمال الأستاذ جوزيف عسّاف من الوجوه التي ارتبط اسمها بخدمة بلدته حردين – بيت كسّاب قبل دخوله العمل البلدي بسنوات. وُلد وترعرع في سيدني – أستراليا، حيث هاجر والداه منذ سنوات طويلة، إلا أن ارتباط العائلة بالوطن الأم بقي وثيقاً، إذ كانوا يحرصون على زيارة لبنان وحردين كل صيف، ليبقى الأبناء على صلة بجذورهم وأرض أجدادهم وأقاربهم.

هذا الارتباط العاطفي بالطبيعة الساحرة التي تتميز بها حردين، وبغاباتها ومواقعها التراثية والدينية، رسّخ في داخله حب البلدة والانتماء إليها، فكان حاضراً دائماً في دعمها ومساندة أهلها، سواء من خلال المبادرات الاجتماعية أو المساهمات الإنمائية، إلى أن قرر الإقامة نهائياً في لبنان، واضعاً خبراته وعلاقاته في خدمة بلدته.

في انتخابات المجلس البلدي الأخيرة، نال ثقة أبناء حردين، فتولى رئاسة المجلس البلدي حاملاً رؤية تقوم على حماية البيئة، وتعزيز التنمية المستدامة، وتطوير السياحة البيئية والدينية، وإطلاق مشاريع إنمائية تعود بالفائدة على جميع أبناء البلدة.

وكان لـ"مجلة كواليس" هذا اللقاء مع رئيس البلدية.

 

بدايةً، نود أن نتعرف إلى مسيرتكم المهنية، وكيف تطورت علاقتكم ببلدتكم وصولاً إلى العمل البلدي؟

ولدت وترعرعت في سيدني – أستراليا، حيث كانت عائلتي تقيم منذ سنوات طويلة، وهناك تابعت دراستي الجامعية وخضت تجارب مهنية متعددة، لا سيما في قطاعي الاعلام والزراعة بين استراليا وآسيا، كما كنت أقوم بعمل استشاري للشراكة بين القطاع العام والقطاع الخاص والمشاريع المشتركة بين استراليا، نيوزيلندا وآسيا مع المملكة العربية السعودية والامارات العربية المتحدة. كما كانت لدي تجربة مميزة في المجال الفني في كندا، وهي تجربة أغنت شخصيتي وأكسبتني الكثير من الخبرات.

لكن، وعلى الرغم من وجودنا في بلاد الاغتراب، لم تنقطع علاقتنا يوماً بحردين. فقد كان والداي يحرصان على أن نقضي العطلة الصيفية في البلدة كل عام، حتى نبقى مرتبطين بجذورنا وعائلتنا ووطننا.

استقريت مع عائلتي بشكل دائم في لبنان عام ٢٠١٥، بينما أواصل المشاركة في مشاريع في قطاعات الرعاية الصحية والتعدين والخدمات الاستشارية في المملكة العربية السعودية.

 

 

ما الذي دفعكم إلى خوض غمار العمل البلدي؟

لم يكن دخولي إلى المجلس البلدي وليد اللحظة، بل نتيجة علاقة طويلة مع أبناء البلدة وخدمتهم. فمنذ سنوات كنت أشارك في دعم العديد من المبادرات والمشاريع الاجتماعية والإنمائية، دون أي هدف سياسي أو شخصي.

عندما حان موعد الانتخابات البلدية، شعرت بوجود رغبة حقيقية لدى أبناء البلدة بأن أترشح، فلبّيت هذه الدعوة، وخضنا الانتخابات بروح ديمقراطية حضارية، حيث تنافست لائحتان هدفهما خدمة حردين.

بعد الفوز، كان أول ما قمنا به هو مدّ اليد للجميع، لأن الانتخابات تنتهي لحظة صدور النتائج، بينما تبقى البلدة مسؤولية مشتركة، ولا يمكن لأي مشروع إنمائي أن ينجح إلا بوحدة أهلها وتعاونهم.

وهنا، لا يفوتني أن أتوجه بالشكر إلى جميع المجالس البلدية السابقة التي بذلت جهوداً كبيرة في خدمة البلدة، فنحن لا نبدأ من الصفر، بل نبني على ما تحقق، ونكمل المسيرة بروح التعاون والاستمرارية.

كما أتوجه بتحية تقدير إلى أبناء حردين في بلاد الاغتراب، ولا سيما في أستراليا والقارة الاميركية وسائر دول الانتشار، الذين كانوا وما زالوا الداعم الأساسي للبلدة ولمشاريعها الإنمائية.

 

ما هي أبرز أولوياتكم في العمل البلدي؟

منذ اليوم الأول، وضعنا حماية البيئة في صدارة أولوياتنا، لأن حردين تمتلك واحدة من أجمل الثروات الطبيعية في لبنان، وهذه الثروة هي أمانة في أعناقنا.

نعمل على حماية الغابات والأحراج، والحد من التعديات عليها، ومنع قطع الأشجار بصورة عشوائية، وتعزيز ثقافة المحافظة على البيئة لدى جميع أبناء البلدة.

كما نولي أهمية كبيرة لتطوير "حمى حردين" بالتعاون مع جمعية حماية الطبيعة في لبنان (SPNL)، لما لهذا المشروع من دور في صون التنوع البيولوجي وتشجيع السياحة البيئية المستدامة.

في الوقت نفسه، نعمل على إبراز المقومات السياحية والدينية والأثرية التي تتميز بها البلدة، ومنها الأديرة والكنائس التاريخية، إضافة إلى القصر الروماني والمعالم التراثية التي تستحق مزيداً من الاهتمام.

كذلك، نعمل على استثمار المشاعات العامة بطريقة مدروسة لإنشاء حدائق ومساحات خضراء ومتنزهات تخدم أبناء البلدة وزوارها.

 

كيف تقيّمون علاقة المواطن بالبلدية؟ وما أبرز التحديات التي تواجهكم؟

المواطن ينتظر من البلدية أن تكون قريبة منه، وأن تستمع إلى مطالبه وتسعى إلى متابعتها مع الإدارات الرسمية، وهذا حق طبيعي.

أما التحدي الأكبر فهو الوضع المالي الصعب الذي تعاني منه البلديات في لبنان، حيث أصبحت الموارد محدودة جداً، فيما ازدادت مسؤوليات البلديات بشكل كبير.

رغم ذلك، فإننا نواصل العمل من خلال حسن إدارة الموارد، والاستفادة من علاقاتنا مع الجهات المانحة، إضافة إلى الدعم الكبير الذي يقدمه أبناء البلدة المقيمون والمغتربون، الذين يشكلون شريكاً أساسياً في مسيرة الإنماء.

 

ما هي المشاريع التي تعملون عليها حالياً؟

نعمل على تنفيذ مجموعة من المشاريع التي تلامس حياة المواطنين بصورة مباشرة، ومن أبرزها:

• تعزيز حماية الغابات والبيئة والحد من مخاطر الحرائق.

• تطوير الطرق الزراعية والبنى التحتية.

• استكمال مشاريع الإنارة بالطاقة الشمسية.

• إنشاء حدائق ومساحات عامة على بعض المشاعات البلدية.

• دعم النشاطات البيئية والسياحية والثقافية.

• تأمين فرص عمل للشباب بالتعاون مع الجهات المانحة والمنظمات الشريكة.

• متابعة مشروع الحافلة المدرسية لتأمين نقل التلامذة في حردين والقرى المجاورة، بما يخفف الأعباء عن الأهالي ويؤمن استمرارية التعليم.

كما نولي أهمية كبيرة للنظافة العامة، وإدارة النفايات، والتنسيق المستمر مع اتحاد البلديات والجهات المختصة لتحسين هذا القطاع الحيوي.

 

وماذا عن أبناء البلدة المنتشرين في الخارج؟

المغتربون هم الامتداد الطبيعي لحردين، ونحن نعتبرهم شركاء حقيقيين في مسيرة التنمية.

لذلك نحرص على تنظيم النشاطات الصيفية والاحتفالات الدينية والتراثية التي تجمع أبناء البلدة، وتُعيد وصل الأجيال الجديدة بجذورها، كما نعمل على تعزيز التواصل معهم والاستفادة من خبراتهم وإمكاناتهم في تنفيذ مشاريع تنموية تعود بالنفع على الجميع.

 

كلمة أخيرة.

خدمة حردين بالنسبة لي ليست منصباً، بل مسؤولية ورسالة.

سوف أبذل مع أعضاء المجلس البلدي كل ما نستطيع من جهد وخبرة وعلاقات لخدمة هذه البلدة التي تستحق الأفضل، وسنعمل بروح الفريق الواحد، واضعين المصلحة العامة فوق كل اعتبار.

طموحنا أن تبقى حردين نموذجاً في الحفاظ على البيئة، وأن تتطور سياحياً وإنمائياً، وأن يشعر كل من أبنائها، سواء كان مقيماً أو مغترباً، بأنه شريك في مستقبلها.

وأشكر "مجلة كواليس" على هذه الزيارة الكريمة، وأتمنى أن تبقى حردين دائماً حاضرة في وجدان كل من عرفها أو زارها.





ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

حين يسكن الوطن ذاكرتنا

كتب/فؤاد رمضان يُعدّ رجل الأعمال الأستاذ جوزيف عسّاف من الوجوه التي ارتبط اسمها بخدمة بلدته حردين – بيت كسّاب قبل دخوله العمل البلدي بسنوات....