الاثنين، 2 فبراير 2026

حيث يولد الإنسان قبل الممثل:شهادة هشام العلي عن محترف عمشيت للمسرح

 


ليس من السهل أن نكتب عن مكان شكّل وعينا قبل موهبتنا، يقدّم الممثل هشام العلي في هذا النص شهادة شخصية عن محترف عمشيت للمسرح، كمكان أسّس للإنسان قبل الممثل، وصنع ذاكرة مسرحية حيّة تركت أثرها في أجيال متعاقبة.

كتب الممثل هشام العلي

محترف عمشيت للمسرح… حيث يُبنى الإنسان قبل أن يُولد الممثل

عندما أكتب عن محترف عمشيت للمسرح، لا أكتب عنه كمكان، بل كجزء من تكويني أنا، هشام العلي، كإنسان قبل أن أكون ممثلًا وكاتبًا. فهذا المكان، منذ عام 1982، لم يكن مجرد مساحة لتعليم التمثيل، ولا مجرد خشبة تُضاء لعروضٍ مسرحية، بل كان مساحة تُصقل فيها الشخصية قبل الموهبة، ويُبنى فيها الإنسان قبل الفنان.

على مدى أكثر من أربعة عقود، شكّل هذا المحترف ذاكرة مسرحية حيّة، ومرآة ثقافية وفنية عكست وجوهًا كثيرة، وأجيالًا مرّت من هنا، لم تتعلم كيف تمثّل فقط… بل كيف ترى، وكيف تفكّر، وكيف تشعر، وكيف تكون.

في يوم السبت الواقع في 7 شباط 2026، ينطلق معرض بوستر محترف عمشيت للمسرح، لمدة ثلاثة أسابيع متتالية، ليستذكر مسرحياته وعروضه التي شكّلت تاريخًا مسرحيًا غنيًا. معرض لا يكتفي بعرض الصور والملصقات، بل يُحييه ممثلون من المحترف أنفسهم عبر تقديم مشاهد مسرحية حيّة، تعيد الروح إلى تلك الأعمال، وكأن الزمن يعود ليقف على الخشبة من جديد.

هذا المعرض ليس استذكارًا بصريًا فقط… بل استذكارًا حيًّا لذاكرة مسرحية صنعت أجيالًا.

أهمية محترف عمشيت لا تكمن في عدد العروض التي قُدمت، ولا في أسماء المسرحيات التي عُرضت، بل في الأثر الذي تركه في كل من مرّ من هنا. فهنا، يتعلّم المتدرّب أن المسرح ليس تقنيات أداء فقط، بل صدق داخلي، ووعي، وانضباط، واحترام للفن وللذات.


أنا، كخريج الفوج السابع عشر من هذا المحترف، لا أستطيع أن أذكره كمرحلة دراسية عابرة في حياتي. هو محطة تأسيس. هو المكان الذي تعلّمت فيه أن الممثل لا يقف على الخشبة ليؤدي دورًا… بل ليكون إنسانًا كامل الحضور.

من إيلي لحود تعلّمنا أن المسرح رسالة قبل أن يكون مهنة، وأن الشغف لا يُدرّس بالكلام، بل يُزرع بالفعل اليومي، بالالتزام، وبالأصالة الفنية التي لا تساوم. تعلّمنا أن الفن ليس استعراضًا، بل مسؤولية. وأن الوقوف على الخشبة يعني أن تكون صادقًا إلى حدّ الألم.

محترف عمشيت أعطانا أكثر مما أخذ. أعطانا طريقة في التفكير، وأسلوبًا في النظر إلى الفن والحياة معًا. علّمنا أن نبني أنفسنا قبل أن نبني شخصياتنا المسرحية.


ولهذا، فإن معرض البوستر هذا العام ليس مجرد مناسبة فنية، بل لحظة وفاء لذاكرة حيّة، واحتفال بمكان صنع من المسرح مدرسة للإنسان.

محترف عمشيت للمسرح… ليس ماضٍ يُستذكر، بل حضورٌ مستمرّ يصنع المستقبل.

هشام العلي


هناك تعليقان (2):

نوران ماجد تخطف الأنظار في برومو «أولاد الراعي» وعلاقتها بماجد المصري تثير الجدل

خطفت الفنانة الشابة نوران ماجد الأنظار منذ اللحظات الأولى لظهورها في البرومو الرسمي لمسلسل «أولاد الراعي»، والمقرر عرضه خلال الموسم الدرامي ...