الثلاثاء، 10 فبراير 2026

مسرحية «بتقرا بلمبة»: صراع الإنسان بين الحلم والضرورة

كتب هشام العلي

رائعٌ هو الصديق حين يتحوّل على الخشبة إلى حالة إنسانية كاملة.
ورائعٌ أكثر حين يكون هذا الصديق هو الفنان إياد حيدر.

في مسرحية «بتقرا بلمبة» التي عُرضت على مسرح المدينة بتاريخ 7 و8 شباط 2026، لا نشاهد عرضًا مسرحيًا تقليديًا، بل نعيش تجربة داخل إنسان منقسم على نفسه، ممزّق بين شخصيتين تسكنانه في آنٍ واحد.
العمل من إخراج محمد ضاهر، ويؤديه على الخشبة كلٌّ من:
إياد حيدر بشخصية مسعود،
وعلي شاهين بشخصية أسعد.
لسنا هنا أمام شخصيتين منفصلتين، بل أمام انشطار داخلي لإنسان واحد يعيش صراعًا يوميًا بين ما يريد أن يكونه وما اضطر أن يكونه. بين الفنان الذي يسكنه، و«الكهربجي» الذي فرضته الحياة عليه منذ الطفولة. هذا الصراع لا يُقدَّم بشكل مباشر، بل يتسرّب عبر التفاصيل، عبر الإيقاع، عبر التكرار العبثي الذي يشبه الحلقة المغلقة ) التي يعيشها كل يوم.

ما يلفت في هذا العرض هو كيف استطاع المخرج محمد ضاهر أن يدير هذا الصراع بصريًا ودراميًا دون خطاب مباشر، تاركًا للممثلين مهمة حمل هذا التمزّق الإنساني بصدق عالٍ على الخشبة.

أداء إياد حيدر (مسعود) جاء محمّلًا بثقل الداخل، بشخصية تبحث عن خلاص ولا تجده.
وأداء علي شاهين (أسعد) شكّل الامتداد المواجه لهذا الصراع، كأنه الصوت الآخر الذي لا يسكت داخل الإنسان.

المسرحية تعالج قضايا اجتماعية، سياسية، ووجودية، لكنها تفعل ذلك من خلال الإنسان، لا من خلال الشعارات. تضعنا أمام السؤال الأصعب:
هل نعيش لنحلم… أم نعمل لنعيش؟
أهمية هذا العمل أنه يلامس وجع جيل كامل يعيش هذا الانقسام يوميًا بين الشغف والضرورة، بين الحلم والراتب، بين الهوية والواقع.
ومن موقعي كمتابعٍ وكاتبٍ للمسرح، أجد أن هذا العرض ليس مجرد نص أو أداء، بل مرآة حقيقية لواقع نعيشه ونحاول تجاهله.

أتمنى أن تُعرض مسرحية «بتقرا بلمبة» على جميع مسارح لبنان، لأنها تحمل قضية تمسّ كل إنسان، وتستحق أن تُشاهَد وتُناقَش على أوسع نطاق.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

مسرحية «بتقرا بلمبة»: صراع الإنسان بين الحلم والضرورة

كتب هشام العلي رائعٌ هو الصديق حين يتحوّل على الخشبة إلى حالة إنسانية كاملة. ورائعٌ أكثر حين يكون هذا الصديق هو الفنان إياد حيدر...